عبد الوهاب الشعراني
609
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الأعضاء كلها تشهد وهي عدول مزكاة وما ثم إلا أعضاء فمن المعذب ؟ انظر يحتاج ذلك إلى جواب ولعل تعذيب الأعضاء إنما هو لتلذذها بفعل ما نهيت عنه في دار الدنيا وكان بعضهم يقول في حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أن المراد أنه لم يكن في حسابهم إن اللّه تعالى يدخلهم الجنة لسوء ما تعاطوه وقال : ليس المراد أن الحق تعالى لا يحاسبهم على أعمالهم انتهى فليتأمل . وقال في الباب الثامن وتسعين ومائة من « الفتوحات » : إذا أخبر الحق تعالى عباده بما فعلوه من الجرائم يوم القيامة فيما بينه وبينهم كقوله يا عبدي فعلت كذا وكذا في وقت كذا وكذا لا يكون ذلك منه على وجه التوبيخ وإنما يكون ذلك من باب إعلامه بسعة رحمته تعالى وهذا خاص بالموحدين فافهم . وقال في الباب الحادي والخمسين وثلاثمائة : اعلم أن كل مسلم استحيى من اللّه تعالى في الدار الدنيا ومن لقائه يوم القيامة فلا بد أن يؤنسه الحق تعالى يوم القيامة ويزيل خجله وأصل الاستحياء يكون من المخالفة أو التقصير في خدمة اللّه تعالى وما ثم غير هذين الطريقين قال : وصورة تأنيس الحق تعالى لعبده المؤمن أن يقول له عبدي ما كان الذي وقع منك في دار الدنيا إلا بقضائي وقدري لأنك موضع جريان أحكامي فيأنس العبد بهذا القول أشد الأنس ولو أن العبد قال هذا القول للّه تعالى ابتداء لأساء الأدب مع اللّه تعالى ولم يسمع منه وبهذا بعينه يؤنسه الحق تعالى فهو من جانب الحق تعلق في غاية الحسن ومن جانب العبد في غاية القبح فليس له أن يقول يا رب كيف تقدر علي المعاصي ثم تؤاخذني وأما الحق تعالى فإذا قال للعبد أنت موضع جريان أحكامي فهو في غاية الفضل والإحسان لأن فيه إقامة العذر للعبد وتأنيسه ومباسطته وإزالة خجله ورفع وجله . قال الشيخ محيي الدين : ولما ورد على هذا التعريف الإلهي في واقعة من